الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

228

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

* ( كُرْسِيُّه السَّماواتِ والأَرْضَ ) * روى الصدوق في توحيده بسنده عن المفضل عن الصادق ( ع ) ان العرش هو العلم الذي اطلع اللَّه عليه أنبياءه وحججه والكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا وبسنده عن حفص بن غياث عنه ( ع ) عن الكرسي في الآية قال ( ع ) علمه وبسنده عن عبد اللَّه بن سنان عنه ( ع ) في الكرسي أو العرش هو العلم الذي لا يقدر أحد قدره وفي مجمع البيان ان هذا مروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه ( ع ) وفي التبيان وهو مروي عنهما وفي الدر المنثور ذكر جماعة أخرجوه عن ابن عباس وذكر جماعة أخرجوه عن أبي الأشعري قال الكرسي موضع القدمين وله أطيط كأطيط الرحل . وجماعة اخرجوا عن ابن مسعود عن رسول اللَّه ( ص ) في المقام المحمود قال ذلك يوم ينزل اللَّه على كرسيه يأط منه كما يأط الرحل الجديد من تضايقه . وجماعة اخرجوا عن عمر عن رسول اللَّه أنه قال إن كرسيه وسع السماوات والأرض وان له أطيطا كأطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله ما يفضل منه اربع أصابع . هذا ولما بين اللَّه جل شأنه ان له ما في السماوات والأرض شاء ان يبين إحاطة علمه وسلطة تدبيره بجميع ما هو له وملكه فناسب التقريب لادراكنا القاصر بالتمثيل بالجسمانيات المألوفة لنا فشبه الإحاطة والسلطة بما لو كانت بحسب التخييل في كرسي الملك . وعلى ذلك جرى تعبير الأئمة عليهم السلام في السماوات والأرض انها في الكرسي * ( ولا يَؤُدُه ) * يثقله ويشق عليه * ( حِفْظُهُما ) * اي النوعين من السماوات والأرض وكيف * ( وهُوَ الْعَلِيُّ ) * في شأنه وقدرته وعلمه * ( الْعَظِيمُ ) * في سلطانه وجلاله [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ] لا إِكْراه فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللَّه فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها واللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) 255 * ( لا إِكْراه فِي الدِّينِ ) * قد مر تفسير الدين في الآية التاسعة والثمانين بعد المائة وليس الدين بشيء يخفى على الناس مجد حقيقته وكرامة كماله لكي يراد منهم بالإكراه كيف وهو دين الفطرة مستقيم صراطه واضح منهجه مشرقة ارجاؤه منيرة اعلامه بينة آياته هادية دلائله * ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * بدلالة العقل والفطرة وتتابع المعجزات وتوارد الحجج وان تعامى عنها المعاند له حتى أعمى عناده قلبه وعين بصيرته * ( فَمَنْ ) * يخالف هواه ويتبع عقله وبينات فطرته و * ( يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) * الطاغوت مأخوذ من الطغيان . وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن الكريم ثمان مرات ففي بعضها يكون مسماه خبرا للجمع ويعود عليه ضمير الجمع كما في * ( أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ ) *